علي بن أحمد الحرالي المراكشي
536
تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي
الإعلام بمحكم آيات الأمر ومتشابهها ، فتم بذلك منزل الفرقان في آيات [ الوحي - ] المسموع ، والكون المشهود - انتهى . وقال الْحَرَالِّي : لما أنهى ، تعالى ، الفرقان نهايته ببيان المحكمين والمتشابهين في الوحي والكون ، انتظمت هذه الشهادة ، التي هي أعظم شهادة في كتاب الله ، بآية القيومية التي هي أعظم آية الوجود ، لينتظم آية الشهود بآية الوجود - انتهى . { شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ } قال الْحَرَالِّي : فأعاد بالإضمار ليكون الشاهد والمشهود له { لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ } فأعاد بالهوية لمعنى الوحدانية في الشهادة ، ولم يقل : { إِلَّا اللَّهَ } بما يشعر به تكرار الاسم في محل الإضمار من التنزل العلي - انتهى . قال الْحَرَالِّي : وهذه الشهادة التي هي من الله الله ، هي الشهادة التي إليها قصد القاصدون وسلك السالكون ، وإليه انتهت الإشارة ، وعندها وقفت العبارة ، وهي أنهى المقامات وأعظم الشهادات ، فمن شهد بها فقد شهد شهادة ليس وراءها مرمى ، ومن شهد بما دونها كانت شهادته مشهودا عليها لا شهادة ، يؤثر أن النبي ، - صلى الله عليه وسلم - ، لم يزل يوم الجمعة ، وهو قائم بعرفة ، منذ كان وقت العصر إلى أن غربت الشمس ، في حجته التي كمل بها الدين ، وتمت بها النعمة ، يقول هذه الآية لا يزيد عليها .